حسن حنفي

580

من العقيدة إلى الثورة

ويثير تعويض البهائم عن الآلام عدة مسائل عن كيفية العوض ومدته . هل يتم ذلك في الحال أم في المآل ، في الدنيا أم في « الآخرة » ؟ وهل يتم العوض عن طريق اقتصاص الحيوان بعضه من البعض الآخر ؟ وهل يدوم عوضها أم ينقطع ؟ « 319 » وهنا تبرز نظرية التناسخ من جديد لجعل العوض في هذه الدنيا ايثارا لعقاب الحال على عقاب المآل . وتنفيذا للاستحقاق والعوض في التاريخ « 320 » .

--> ( 319 ) اختلفت المعتزلة في الاقتصاص بين البهائم : أ - يقتص بعضها من بعض وليس يجوز الاقتصاص بالعقوبة والنار والتخليد في العذاب لأنها غير مكلفة ب - لا قصاص بينها ج - تعويض الله البهيمة لتمكين البهيمة المجنى عليها ( الجبائي ) ، مقالات ج 1 ص 294 ، واختلفت المعتزلة في عوض البهائم : أ - يعوضها الله في المعاد تنعم في الجنة وتصور في أحسن الصور ويكون نعيمها دائما لا انقطاع له ب - يجوز أن يعوضها في دار الدنيا ، ويجوز في الموقف ويجوز في الجنة ج - يجوز أن تكون الحيات والعقارب وأشباهها من الهوام والسباع تعوض في الدنيا أو في الموقف ثم تدخل جهنم فتكون عذابا على الكافرين والفجار ، ولا ينالهم من ألم جهنم شيء كما لا ينال خزنة جهنم شيء ( جعفر بن حرب والإسكافي ) د - قد نعلم أن لها عوضا ولا ندري كيف هو ه - تحشر وتبطل ( عباد ) . واختلف الذين قالوا بدوام العوض من المعتزلة : أ - ان الله يكمل عقولهم حتى يعطوا دوام عوضهم ولا يؤلم بعضهم بعضا ب - بل تكون على حالها في الدنيا ، مقالات ج 1 ص 294 ، الارشاد ص 276 ، من ضمن الاشكالات التي يثيرها الإيجي . هل تعوض البهائم بما يلحقها من الآلام والمشاق مدة حياتها وتمتاز بها عن أمثالها التي لا تقاس مثلها أو لا تعوض ؟ وان عوضت فهل ذلك في الجنة ؟ وان كان في الجنة فهل يخلو فيها عقل تعقل به أنه جزاء ؟ على أن منهم من أنكر لحوق الألم بالبهائم والصبيان مكابرة وهربا من الزام دخولها الجنة وخلق العقل فيها ، المواقف ص 330 ، وينفى المعتزلة التعويض الحسى إذ يقول القاضي عبد الجبار انه ليس بالضرورة أن تكون في الجنة كل صنوف الأطعمة الشهية على ما ألفنا في الدنيا وأن يخلق الله للبهائم الحشائش والاتبان أو أن يخلق للسباع من اللحوم ما يغنيها عن افتراس الحيوانات ، الشرح ص 499 - 503 . ( 320 ) عند أحمد بن حابط البهائم تتردد في الصور القبيحة وتلقى المكاره في الذبح والتسخير إلى أن تستوفى ما تستحق من عقاب بذنوبها ثم تعاد إلى الحالة الأولى ثم يخبرهم الله ثانيا في الامتحان ، الفرق